ابن ميثم البحراني

156

شرح نهج البلاغة

إذ هو مبدأها ومصدرها . الخامس عشر : بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وذلك أنّه تعالى لمّا خلق المشاعر وأوجدها وهو المراد بتشعيره لها امتنع أن يكون له مشعر وحاسّة وإلَّا لكان وجودها له إمّا من غيره وهو محال : أمّا أوّلا فلأنّه مشعّر المشاعر وأمّا ثانيا فلأنّه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته هذا محال ، وإمّا منه وهو أيضا محال لأنّها إن كانت من الكمالات الوهميّة كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته هذا محال ، وإن لم يكن كمالا كان إثباتها له نقصا لأنّ الزيادة على الكمال نقصان فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه وهو محال . السادس عشر : وبمضادّته بين الأمور عرف أنّ لا ضدّ له لأنّه لمّا كان خالق الأضداد فلو كان له ضدّ لكان خالقا لنفسه ولضدّه وذلك محال ، ولأنّك لمّا علمت أنّ المضادّة من باب المضاف وعلمت أنّ المضاف ينقسم إلى حقيقيّ وغير حقيقيّ فالحقيقيّ هو الَّذي لا تعقل مهيّته إلَّا بالقياس إلى غيره ، وغير الحقيقيّ هو الَّذي له في ذاته مهيّة غير الإضافة تعرض لها الإضافة وكيف ما كان لا بدّ من وجود الغير حتّى يوجد المضاف من حيث هو مضاف فيكون وجود أحد المضافين متعلَّقا بوجود الآخر فلو كان لواجب الوجود ضدّ لكان متعلَّق الوجود بالغير فلم يكن واجب الوجود لذاته هذا خلف ، ولأنّ الضدّين هما الأمران الثبوتيان اللذان يتعاقبان على محلّ واحد ، ويمتنع اجتماعهما فيه فلو كان بينه وبين غيره مضادّة لكان محتاجا إلى محلّ يعاقب ضدّه عليه ، وقد ثبت أنّه تعالى غنيّ من كلّ شيء . السابع عشر : وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، وبرهانه أمّا أوّلا فلأنّه تعالى خلق المقترنات ومبدء المقارنة بينها فلو كان تعالى مقارنا لغيره لكان خالقا لنفسه ولقرينه وذلك محال ، ولأنّ المقارنة من باب المضاف ويمتنع أن يلحقه . على ما تقدّم . الثامن عشر : كونه تعالى مضادّا بين الأمور . المضادّة تأكيد لقوله : و